الامتيازعهد جديد

“تجار الكلمات والأقنعة المكسورة: الصمت هو الرد الأقوى”

“تجار الكلمات والأقنعة المكسورة: الصمت هو الرد الأقوى”

د. جيلبير المجبر

في هذا العالم الذي يُدار بالكلمات والإشاعات، يتفنن البعض في التلاعب بالحقيقة وكأنها قطعة من الشطرنج يمكنهم تحريكها كيفما شاءوا. أنا شخصيًا، خضت تجربة طويلة ومعقدة مع مجموعة من هؤلاء الذين يدّعون أنهم “أصحاب الأقلام” أو “الخبراء” في الإعلام، وقد أرغب في التعامل معهم في بداية الأمر. لكن ما اكتشفته هو أنهم لا يتعاملون مع الحقائق بل يتاجرون بالكلمات كما يتاجر أحدهم في أسواق النخاسة.

لقد كنت على استعداد للتعاون مع البعض من هؤلاء الصحافيين وأصحاب المواقع الذين يظنون أنهم الأوائل في هذا المجال، وكان يبدو لي أنهم يمتلكون مفاتيح الحقيقة، ولكن سرعان ما اكتشفت أن ما يخططونه وراء الكواليس ليس إلا محاولة لخلق واقع موازٍ مليء بالكذب والتضليل. كانت الحقيقة لا تُسَوق لهم، بل كانوا يضربون الحيطان كأنهم وحدهم الذين يعملون في ميدان الكتابة، يظنون أنهم يملكون مفاتيح الإعلام كما لو كانوا يمتلكون الحقائق الوحيدة.

لكن الأمر الأكثر إثارة للسخرية هو الدور الذي لعبه بعض المحامين في هذه القصة، الذين يتظاهرون بالحفاظ على العدالة، بينما كانوا في الواقع جزءًا من هذه المؤامرة ضد الحقيقة. ليس محامي واحد فقط، بل مجموعة من المحامين الذين كانوا يقفون خلف الستار، متواطئين في هذه اللعبة القذرة. هؤلاء المحامون، الذين كان من المفترض أن يكونوا حُماة للعدالة، تحولوا إلى أدوات في أيدي من لا يريدون أن تكشف الحقيقة. لم يقتصر دورهم على إشراف قانوني سليم، بل كانوا يساهمون في تزييف الحقائق وتوجيه الأمور لصالح أجنداتهم الشخصية، تمامًا كما فعل الصحافيون المضللون.

لكن في نهاية المطاف، جميعهم سقطوا. سقطت أقنعتهم، وانكشفت حقيقة من كانوا يقفون خلف هذه اللعبة. لم يتبقَّ لهم سوى البلبلة، تلك الضوضاء التي لن تجد لها صدى بين الذين يدركون الحقيقة. اليوم، هم يبحثون عن طريقة للهروب من المسؤولية والاعتراف بالفشل الذي طالما حاولوا إخفاءه وراء الكلمات المنمقة.

أما بالنسبة لي، فإنني لم أسمح لهم أبدًا بتحريف الواقع أو التأثير على عقلي. تعلمت أن أُسكتهم بصمتي، لأن الصمت هنا هو الرد الأقوى. طالما أنني أملك الحقيقة، لا شيء يمكن أن يهزني أو يؤثر في مسار حياتي. أما هم، فقد كانوا يظنون أنهم في موقع القوة، لكنهم اليوم لا يملكون سوى بقايا أكاذيبهم التي تلاشت أمام وضوح الحق.

نحن لا نخاف من التهديدات المبطنّة. نواجهها بشجاعة، لأننا نعلم أن الحقيقة في صفنا. كل تهديد أو محاولة للتشويه لا تزيدنا إلا قوة وإصرارًا على المضي قدمًا في كشف الواقع. الصمت ليس هروبًا، بل هو الرد الأقوى على من يظنون أنهم قادرون على تهديدنا أو إسكاتنا. سنظل نواجههم بالكلمة الحقة، ولن نترك لهم المجال للتلاعب بالعقول أو التلاعب بالحقائق.

لن نستمر في لعبتهم، ولن نتركهم يظنون أنهم قادرون على التحايل على الحقيقة. نحن هنا لأسلط الضوء على أكاذيبهم وأكشف حقيقتهم في كل لحظة. الصمت لا يعني الهزيمة، بل هو الرد الأقوى على من يظنون أنهم يملكون القدرة على تحريف الواقع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى