الامتيازعهد جديد

الموت لا يُمهل.. فأين هروبكم من عدل الله؟

✝ الموت لا يُمهل.. فأين هروبكم من عدل الله؟ ✝

كم من مرة استيقظنا على خبر رحيل أحدهم؟ كم من مرة سمعنا عن موتٍ مفاجئ، عن شخصٍ كان بيننا بالأمس، يضحك، يتكلم، يخطط لمستقبلٍ لم يعد له وجود؟ الموت أصبح كظلٍّ أسود، يتبعنا في كل مكان، يطرق الأبواب بلا سابق إنذار، يخطف الأحبة واحدًا تلو الآخر، ويترك وراءه بيوتًا باكية، قلوبًا محطمة، وعائلات تسأل: “لماذا؟ لماذا بهذه السرعة؟ متى يأتي دورنا؟”

لكننا، رغم كل هذا، ما زلنا نعيش وكأننا خالدون، وكأن القبور ليست بانتظارنا، وكأن المال، الجاه، والسلطة ستمنحنا حياةً أطول! يا من تظلم وتبطش، يا من تعتقد أن قوتك تحميك، يا من تتكبر على الناس وتبني أمجادك فوق دموعهم… أين مهربك من الموت؟ هل سيحميك نفوذك عندما يأتيك ملك الموت في منتصف الليل؟ هل ستفاوضه؟ هل ستشتري عمرك ببضعة ملايين جمعتها على حساب الفقراء والمحتاجين؟ لا، ستذهب كما ذهب غيرك، عاريًا من كل شيء إلا من أعمالك، ستُرمى في حفرة ضيقة، ولن يأخذ معك المال ولا الألقاب، بل ستبقى وحدك مع ما قدمت يداك.

وأنت أيها الفقير، أيها المظلوم، أيها الذي ذاقت روحه الويلات من قسوة الأيام… لا تحزن، لا تظن أن الله غافل عن الظلم، لا تظن أن الطغاة سينجون. هناك يومٌ لا ينفع فيه ندم، لا تنفع فيه القوة، ولا تشفع فيه الأموال، يومٌ يُرفع فيه كل مظلوم، ويُحاسَب فيه كل ظالم، يومٌ تنكشف فيه كل الأسرار، ويُعرف فيه الحق من الباطل.

رحل الكثير، وكل يومٍ نودّع عزيزًا جديدًا، لكن أهلنا الذين سبقونا – نوال، موسى، وكل الأحبة – لم يختفوا، بل هم هناك، في السماء، يرون، يسمعون، يصلّون لنا، ويعرفون الآن الحقيقة التي نُصرّ على تجاهلها: أن هذه الحياة زائلة، وأن لا شيء يبقى إلا أعمالنا.

الدكتور جيلبير المجبر وكل إنسان صاحب ضمير يدرك أن العطاء وحده هو ما يبقى، وأن الأثر الصالح هو الذي يخلّد صاحبه، أما الظلم، الطغيان، وجمع المال بلا رحمة، فهي أوهام تتلاشى مع آخر نبضة في القلب.

يا رب، كم نحن غافلون! كم نحن ضعفاء أمام سلطان الموت! نركض خلف الدنيا، ننسى حقيقتنا، نغرق في الظلم، ونظن أننا سنعيش للأبد… لكنك، يا الله، تعلم أن أيامنا معدودة، وأرواحنا بين يديك، فأرشدنا قبل أن يفوت الأوان، أنر دروبنا قبل أن نُدفن تحت التراب، وامنحنا فرصةً لنترك أثرًا طيبًا قبل أن يُنطق علينا الحكم الأخير.

لأن الموت آتٍ لا محالة… فماذا أعددنا ليوم الرحيل؟
الدكتور جيلبير المجبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى